عامر النجار
40
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
تطور نمو الجنين في البيضة مؤسسا بذلك علم الأجنة . . . ومن استنتاجاته التي تضاهى أحدث التعميمات أن خلو جسم الإنسان من الشعر أو من أي غطاء آخر ، وعدم تخصص أعضائه تخصصا ضيقا لهما ميزتان هامتان على سائر الحيوانات ، إذ أنهما يسمحان له بتنوع كبير في أساليب الوقاية والهجوم والدفاع كما يعينانه على التأقلم في محيطه ، كأن يده مثلا تقوم مقام النعل والحافر والقرن ، وكذلك السيف والرمح وغيرها من الأسلحة مجتمعة لما وهبته يده من قدرة على كل منها . وقد جمدت الدراسات الطبية في بلاد اليونان بعد ذلك ردحا طويلا نتيجة الاكتفاء بتفسير النصوص والجدل وعدم الاهتمام بالتجربة العلمية والمعملية فاضمحل الطب اضمحلالا ملحوظا في بلاد اليونان ليأخذ دورته من جديد في مدرسة الإسكندرية البطلمية . مدرسة الإسكندرية في عهد البطالمة : . . فتح الإسكندر المقدوني مصر وأسيا وأنشأ مدينة الإسكندرية عام 323 ق . م . وأصبحت الإسكندرية مركزا للنور والحضارة في العالم حين أنشأ بطليموس الثاني جامعة الإسكندرية ومدرستها الطبية الشهيرة وأصبحت الإسكندرية أيضا مركز التجارة في البحر المتوسط « 1 » . فازدادت ثروة البطالمة وازدانت عاصمتهم بعلم الإغريق وفلسفتهم وفنهم ، فقد استقدمت هذه الأسرة الفلاسفة والعلماء ، وجمعت التحف ، وكونت مجموعة ضخمة من مؤلفات المصريين والإغريق وغيرهم . وإذا بالإسكندرية تفخر في ذلك الوقت بأمثال إقليدس وأرشميدس وغيرهما . . . وبالكشوف التي وصلوا إليها في علوم الفلك والجغرافية والهندسة والرياضة ، وإذا بالأذهان تنشغل بالبحث عن علة الوجود ومظاهر الحياة
--> ( 1 ) ابن النفيس للدكتور بول غليونجى ص 35 .